عبد الرحمن جامي
109
لوائح الحق ولوامع العشق
الكثار ، ولا يحلو فمك بذكر اسم السكر ما لم تذق السكر ، ولا يتعطر مشامك بريح المسك مهما وصفت المسك ، إذن فحين تتحرك في الطالب الصادق سلسلة الشوق وتقوى داعية الطلب بواسطة مطالعة هذه الكلمات فلا يجب أن يقنع بمجرد السمع والقول ، بل يعقد حزام الاجتهاد ويسعى بحسب المقدور في تحصيل هذا المطلوب فلعل التوفيق يوافقه والسعادة تساعده . وأعلى أطوار سلوك مشايخ الطريقة - قدس الله تعالى أسرارهم - في تحصيل هذا المطلوب هو طريق سلوك حضرة الخواجة وخلفائه - أعنى الحضرة العلية - وصدر مسند الإرشاد والهداية ، جامع النعوت والخصائص للولاية ، ملاذ الزمان وقطب أهل الحقيقة والعرفان ، مظهر الصفات الربانية ومورد الأخلاق السبحانية إنسان عيون المحققين ، وارث الأنبياء والمرسلين ، الخواجة بهاء الحق والدين محمد بن محمد البخاري المعروف بالنقشبند - قدس الله تعالى روحه وطيب مشهده ونور ضريحه - لأن طريقه أقرب السبل إلى المطلب الأعلى والمقصد الأسنى وهو الله - سبحانه وتعالى - فإنها ترفع حجب التعينات عن وجه الذات الأحدية السارية في الكل بالمحو والفناء في الوحدة حتى تشرق سبحات جلاله فتحرق ما سواه ، وفي الحق فإن نهاية سير المشايخ هي بداية طريقهم لأن أول ورودهم هو حد الفناء ، وسلوكهم بعد الجذبة يعنى التفصيل المجمل للتوحيد الذي هو المقصود من خلق العالم والناس ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) أي ليعرفون . ( وأيضا منها ) حين ترى الملك على مسند الفقر * فأنت عليم يقينا بأسرار الحقيقة